حيدر حب الله

503

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

جداول موسعة ووضعها تحت التصرّف ، لينظر عبرها ويوقف على تمام طرقهم إلى الأئمة . وبهذا يفهم ما يريد البروجردي من مشروع « الموسوعة الرجالية » حين يقول موضحا هدفه : « إني حينما كنت أتصفح الجوامع العظام لتتبع ما أودع فيها من روايات الأحكام ، وأراجع - لتعرّف أسانيدها - ما صنفه علماؤنا في فنّي الرجال وتمييز المشتركات ، رأيت أن في الطائفة الأولى من هذه الكتب نقائص ؛ لإهمالها ذكر كثير مما تضمّنته الأسانيد من الرواة ، وعدم تعرّضها في تراجم من ذكر فيها منهم لبيان طبقته وشيوخه الذين روى عنهم ، وتلامذته الذين تحملوا عنه ، مع أنّ هذه من أهمّ ما له دخل في الغرض من ذلك الفن ، إذ بالأول يتبين الإرسال في كثير مما توهّم أنها من الأحاديث الصحيحة ، وبالثاني يعرف مرتبة الرجال في فن الحديث ومنزلته عند أهله في زمانه ، وأن الطائفة الثانية منها لا تغني من غرضها شيئا ، إذ لم يبحثوا فيها عما هو موضوعها ، وهو أسانيد الروايات بأشخاصها بل استقرءوها استقراء ناقصا ، كلّ على حسب وسعه ، واستنبطوا منها قضايا كلية ، ذكروها في تلك الكتب على وجه الفتوى ، واستشهدوا عليها بشواهد قليلة من جزئياتها ، مما لا يوجب المحصّل علما ولا ظنا ، ولا يخرجه عن حدود التقليد باعا ولا شبرا ، ولأجل ذلك صارت تلك الكتب متروكا عند أهل العلم رأسا ، وإنّ تعرّف الأسانيد يحتاج مضافا إلى هذين إلى البحث عن عللها ، والسعي في تحصيل ما هو الصواب في مواردها ، فإنها مع ما في بعضها من الإرسال قد طرأتها في طول الزمان - بسهو الناسخين والمؤلفين المكتفين في تحمّل الحديث عن الشيخ بالوجادة أو الإجازة أو المناولة - علل كثيرة متنوّعة بالتصحيف ، والقلب ، والزيادة ، والنقص ، والأخير هو أكثرها . . . » « 1 » . بهذا النص تتضح معالم مدرسة البروجردي وامتيازها عن مدرسة الخوئي من جهات : أ - مدرسة الخوئي تركّز أكثر على جعل المصادر الرجالية معيارا أساسيا في الحكم على الأسانيد من حيث الوثاقة ، أما مدرسة البروجردي ، فهي تركّز أكثر على رصد الأسانيد نفسها ، وتحليلها واستقرائها لينظر عبرها في مكانة الراوي وحاله وطبقته و . . . ، وعلى أهمية خطوة الخوئي إلا أن خطوة البروجردي تبقى أكثر اجتهادية ، فهي تريد ممارسة نفس ما مارسه الأقدمون « 2 » ، وكأنه واحد منهم ، لا مقلّد لمواقفهم وآرائهم .

--> ( 1 ) - البروجردي ، مقدّمته على الموسوعة الرجالية 1 : 108 ؛ ولمزيد من الاطلاع راجع : محمد واعظزاده الخراساني ، المقدمة على الموسوعة الرجالية 1 : 52 - 55 ؛ وعلي دواني ، زندكاني آيت‌اللّه بروجردي : 157 - 161 ؛ ومحمد رضا الجلالي ، المنهج الرجالي : 133 - 138 ، 206 - 216 . ( 2 ) - نصّ على اجتهادية فعل المتقدّمين جماعة منهم : النراقي في شعب المقال : 15 .